الطبراني

214

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً ، ( واو ) العطف دخلت عليها الألف ألف الاستفهام كما تدخل على الفاء في قوله تعالى : أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ « 1 » أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ « 2 » . وعلى ( ثمّ ) كقوله : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ « 3 » . قرأ أبو السمّال « 4 » ( أو كلّما ) ساكنة الواو على النسق . و ( كلّما ) انتصب على الظرف . قوله تعالى : ( عاهَدُوا عَهْداً ) يعني اليهود . قال ابن عبّاس : [ لمّا ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهم ما أخذ اللّه عليهم وما عهده إليهم فيه ؛ قال مالك ابن المصفي « 5 » : واللّه ما عهد إلينا في محمّد عهدا ولا ميثاقا . فأنزل اللّه هذه الآية ] « 6 » . توضّحه قراءة ابن رجاء أبي العطارديّ : ( أو كلّما عوهدوا عهدا ) فجعلهم مفعولين . ودليل هذا التأويل قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ الآية « 7 » . وقال بعضهم : هو أن اليهود عاهدوا : لئن خرج محمّد لنؤمننّ به ولنكوننّ معه على مشركي العرب وننفوهم من بلادهم . فلما بعث نقضوا العهد وكفروا به ، دليله قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ أي طرحوه وراء ظهورهم . نَبَذَهُ ؛ أي طرحه فَرِيقٌ مِنْهُمْ ؛ أي طرحوه كأنّهم لا يعلمون صدق ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) ؛ أي أنّهم يعلمون ذلك ولكنّهم تجاهلوه كأنّهم لا يعلمون .

--> ( 1 ) الزخرف / 40 . ( 2 ) الكهف / 50 . ( 3 ) يونس / 51 . ( 4 ) أبو السمّال العدويّ : وقراءة ( أو ) ساكنة الواو تجيء بمعنى ( بل ) كما يقول القائل : لأضربنك ؛ فيقول المجيب : أو يكفي اللّه . ( 5 ) هكذا في المخطوط ؛ وفي السيرة النبوية : ( مالك بن الصيف ) ، وقال القرطبي : « ويقال فيه : مالك ابن الصيف » . ( 6 ) أخرجه ابن إسحاق في السيرة النبوية لابن هشام : ج 2 ص 196 . وأسند ابن جرير الطبري عنهما بإسناده إلى ابن عباس في جامع البيان : ج 4 ص 620 : النص ( 1360 ) . ( 7 ) آل عمران / 187 .